لم أكن أحب أن أكتب في مدونتي أي موضوع يخص الدعاة ولا العلماء مهما كان مدح او ذم وهذا لأني تعلمت أن الخلاف الشر وخاصة إذا تكلمت عن الداعية عمرو خالد فإنك تجد من مؤيديه الكثير والكثير إذ تكلمت عنه بالذم فستجد نفسك مخاصما من الكثير والكثير .
ولكن أخوتي في الله لا تخشوا علي داعيتكم شيئا فإني لن أتكلم عنه ولن أخصه ولكن سأخصكم أنتم محبي عمرو خالد المعجبين بأسلوبه وعصريته في ردائه العصري في كلامه العصري في برامجه العصرية في تعاليمه للدين بطريقة عصرية .
سأخصكم أنت بالنصيحة والله وحده يعلم أني ما ابتغي ذم عمرو خالد هدانا الله وإياه وعفا الله عنا وعنه ويسر لنا هدي الناس في سبيل الله بمراد الله سبحانه وتعالي .
أخوتي لم تنقمون علي من يتكلم عن عمرو خالد ليبين للناس ما في كلامه من خطأ إن كان فيه لماذا تنقمون عليهم هذا فليلعم الجميع أن الرسول صلي الله عليه وسلم المعصوم وحده والكل يخطئ ويصيب وكما قال أمام دار الهجرة الأمام مالك رحمه الله تعالي ( الكل يأخد ويرد من كلامه إلا صاحب هذا المقام ( وإشار إلي مقام رسول الله صلي الله عليه وسلم ) ) .
فدور العلماء أن يعرفوا الناس الصواب والخطأ الحق والباطل وكما قال الله تعالي عن أهل الكتاب ( الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ) ومن الحق الذي لا ينبغي كتمانه عرض حقائق العلماء والدعاء والملل والمذاهب حتي لا يفتتن الناس فهاهو رسول الله صلي الله عليه وسلم يعرف الناس بحقيقة إناس قد مضوا حتي لا يقع الناس فيما وقعوا فيه ففي حديث أم سلمة التى ذكرت فيه أنها رأت كنيسة بالحبشة فيها تصاوير، فذكرت ذلك للنبي صلي الله عليه وسلم فقال:" إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه تلك الصور، فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة " متفق عليه , فاهو يعرف الناس بحقيقة إناس قد مضوا حتي لا نقع نحن فيما وقعوا فيه فما بالكم بالأحياء المقتدي بهم .
فاهو لم يُسأل عن حال الناس ولم يطلب منه ذلك بل فقط ذكر أمامه الأمر أثناء تحاور زوجاته فإذا يبين لهن الأمر ليبينوا للناس فيما بعد وهن قد فعلن ذلك رضي الله عنهن وقد قال الله تعالي عن فضيلة الأمة علي غيرها من الأمم (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) فما بالنا نحن والفضائيات والمنتديات تعرض كل كبيرة وصغيرة للعلماء والأئمة ليشاهدها ملايين الناس فليفتتن بها من يفتتن ويضل بها من كتب الله عليه الضلالة ولا حول ولا قوة إلا بالله
وها قول الأمام ابن تيمة رحمة الله تعالي في الفتاوي يقول (( ومثل أئمة البداع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسنة أو العبادات المخالفة للكتاب والسنة فإن بيان حالهم وتحذير الأمة منهم واجب باتفاق المسلمين حتي قيل للإمام أحمد بن حنبل: الرجل يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك أو يتكلم في أهل البدع فقال ( إذا قام وصلي واعتكف فإنما هو لنفسه وإذا تكلم في أهل البدع فإنما هو للمسلمين هذا أفضل) فبين أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم من جنس الجهاد في سبيل الله إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته ودفع بغي هؤلاء وعدوانهم علي ذلك واجب علي الكفاية باتفاق المسلمين ولولا من يقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب )) [ الفتاوي جد 28 س 231-233 ]
وحتي لا يظن صاحب الظن السئ إن أقصد أن عمرو خالد مبتدع ولا حول ولا قوة إلا بالله ولكن أقصد الاستدلال علي واجب العلماء والدعاء أن يبينوا للناس الحق والباطل إذا كان منه أو من غيره بالطبع وفضيلة هذا علي المقيم للصلاة الذاكر لله المجاهد في سبيل الله ولا يبين للناس حقيقة الرجال .
وليكن أمرنا وهدينا كما في الدعاء المأئور
اللهم عرفني الحق حقا وارزقني اتباعه والباطل باطلا وارزقني اجتنابه
ومن قبيل هذا لا ينبغي أن يكون حبا للدعاء والعلماء غالبا علي حبا للحق فمن يعرف مقولة منشورة عن عمرو خالد أو غيره من الدعاء والعلماء وهي خطأ لا ينبغي عليه أن يخفيها عن الناس فليذكرها وليبينها ومن عرف مقولة ليست بمنشورة وهي صواب فلا ينبغي عليه أن يخفيها عن الناس فليذكرها وليبينها ولينشرها للناس حتي يعمل الناس بها
حتي لا يكون فيمن قال فيهم الله سبحانه وتعالي (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ )
ولا يكن حبا للدعاء والعلماء غالب علي حبا لله ورسوله وللحق
0 تعليقات:
إرسال تعليق